الشيخ المحمودي

38

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وينبغي التنبيه على أمور : الأمر الأول : بين عليه السلام بقوله : ( وما طلابك بقوم ان كنت عالما عابوك ، ) الخ أن السلامة عن ألسن الناس من المعجز الذي لا يدرك ، والممتنع الذي لا يملك ، وهذا مما أطبقت عليه التجارب ، وتواترت فيه الآثار والروايات ، فعلى العاقل ان يمشي على طبق المصالح ، ويأتي بما ينفعه دنيويا كان أو دينيا ، ولا يتعب نفسه في تحصيل المحال ، وارضاء قلوب الرجال ، من أهل الدنيا وأرباب الضلال ، أو القاصرين والجهال ، فان الساعي في ذلك لاحظ له الا الكلال والوبال ، فان كنت في شك من ذلك فعليك بالتجربة والاستماع لما يتلى عليك من الآثار الواردة عن المعصومين والصلحاء عليهم السلام . فعن رسول الله صلى الله عليه وآله : رضا الناس غاية لا تدرك ( 1 ) . وعن السيد ابن طاوس ( ره ) قال : روي أن موسى ( ع ) قال : يا رب احبس عني السنة بني آدم ، فإنهم يذموني ( وقد أوذي كما اخبر الله جل جلالة بذلك فقال : لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا ) قيل : فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى هذا شئ ما فعلته مع نفسي ، أفتريد أن أعمله معك ؟ فقال موسى قد رضيت أن تكون لي أسوة بك . وروي ان لقمان الحكيم قال لولده في وصيته : لا تعلق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم ، فان ذلك لا يحصل ولو بالغ الانسان في تحصيله بغاية قدرته ، فقال ولده : يا أبه أحب ان أرى لذلك مثالا أو فعالا أو

--> ( 1 ) رواه ابن مسكويه ( ره ) في الحكمة الخالدة : 108 .